الشيخ محمد باقر الإيرواني

20

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

عدم الاحتياج دائما وفي جميع الموارد أو عدم الاحتياج ولو في مورد واحد ؟ فإن كان المقصود هو الأوّل لزم منه خروج كثير من المسائل الاصوليّة عن علم الأصول مثل مسألة ان صيغة « افعل » ظاهرة في الوجوب وصيغة « لا تفعل » ظاهرة في الحرمة والجملة الشرطيّة ظاهرة في المفهوم وهكذا فيما لو فرض ان صيغة « افعل » أو « لا تفعل » أو الجملة الشرطيّة وردت في روايات ظنيّة الصدور يرويها الثقات ، فان تحصيل الحكم من مثل الروايات المذكورة بحاجة إلى ضم قاعدة أخرى أصولية وهي ان خبر الثقة حجّة ، إذ من دون ضم هذه القاعدة لا يمكن الاخذ بالرواية واستنباط الحكم منها . وان كان المقصود هو الثاني - اي ان المراد من عدم الاحتياج هو عدم الاحتياج ولو في مورد واحد - فاللازم من ذلك دخول مسألة ظهور الصعيد في علم الأصول فيما إذا وردت كلمة « الصعيد » في رواية قطعيّة من حيث السند والدلالة وبقيّة الجهات بحيث لا يكون تحصيل الحكم منها بحاجة لشيء سوى معرفة معنى كلمة « الصعيد » بنحو لو عرفنا ان معناها مطلق وجه الأرض مثلا كان الحكم بوجوب التيمم بذلك - اي بمطلق وجه الأرض - ثابتا بلا حاجة إلى شيء آخر . 2 - انه دام ظله ذكر ان مسألة حجيّة الظهور ليست اصوليّة لأنها واضحة لدى الجميع ولا خلاف فيها . ويرد عليه : ان وضوح المسألة وعدم الخلاف فيها لا يصير سببا لعدم كونها أصولية ، فان صيرورة المسألة اصوليّة ليس مسببا عن وقوع الخلاف والغموض فيها حتى إذا زالا - الخلاف والغموض - زالت اصوليتها بل الأمر بالعكس تماما فان الخلاف والغموض وعدمهما ينصبّان على المسألة الأصولية لا ان الأصولية